محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
735
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
قوله : وَالنَّبِيِّينَ يعني وآمن بالنبيّين الماضين . وَآتَى الْمالَ أعطى عَلى حُبِّهِ ، قال ابن عبّاس : أي على حبّ المال وبه قال الضحّاك والأكثرون ؛ وقال ابن مسعود وابن عبّاس : هو أن تؤتيه وأنت صحيح شحيح تأمّل العيش وتخشى الفقر ، تحتمل ألم فقده ، طاعة للّه - عزّ وجلّ - وقيل : الكناية راجعة إلى اسم اللّه أي على حبّ اللّه ؛ وقيل : يرجع إلى الإيتاء أي آتاه محتسبا حريصا على الإيتاء ابتغاء مرضاة اللّه . وقوله : ذَوِي الْقُرْبى ( 301 آ ) أي قرابته صلة لأرحامهم وصيانة لوجوههم ؛ وروي عن فاطمة بنت قيس قالت : قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - « إنّ في المال حقّا سوى الزكاة » 46 وتلا هذه الآية . فذهب الشعبي والسدّي إلى إيجاب ذلك بهذا الخبر المفسّر للآية ؛ وسئل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - أيّ الصدقة أفضل ؟ قال : « جهد المقلّ على ذي الرحم الكاشح . » 47 وقوله : الْيَتامى وهم الذين لا أب لهم ويؤتون بشرطين : الفقر وفقدان الأب ، ولم يفرق فيه بين الصغير والكبير . قوله : وَالْمَساكِينَ وهم من عدم قدر الكفاية . وَابْنَ السَّبِيلِ هو المجتاز سفرا مباحا ، وإنّما سمّي ابن السبيل لملازمته له ، يقال للناس : بنو الزمان ، وللطير : بنو المطير . قال مجاهد : هو المنقطع من أهله يمرّ عليك ؛ وقال قتادة ومقاتل : هو الضيف ينزل على الرجل ، ونحوه قال الضحّاك . قوله : وَالسَّائِلِينَ هم السؤّال الذين يسألون الناس لحاجتهم . وقوله : وَفِي الرِّقابِ أي يؤتون المال في عتق الرقاب ؛ وقيل : يدخل فيه فكاك الأسير ؛ وقيل : يعني المكاتبين قاله ابن عبّاس . وقال سعيد بن جبير : يعني وفي فكاك الرقاب . وقوله : وَأَقامَ الصَّلاةَ معطوف على قوله : مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وقوله : وَآتَى الزَّكاةَ أي أعطى زكاة ماله . وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا قال المفسّرون : أراد فيما بينهم وبين اللّه وبينهم وبين الناس ، إذا وعدوا أنجزوا ، وإذا حلفوا ونذروا وفوا ، وإذا قالوا صدقوا ، وإذا ائتمنوا لم يخونوا ؛